مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

26

تفسير مقتنيات الدرر

فيهم : * ( [ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * . فإن قيل : إنّ أولئك الأقوام تاب اللَّه عليهم بسبب أنّهم قتلوا أنفسهم في معرض التوبة وإذا تابوا كيف يمكن أن يقال في حقّهم : إنّه سينالهم غضب من ربّهم ؟ الجواب أنّ ذلك الغضب إنّما حصل في الدنيا لا في الآخرة بأمرهم بقتل أنفسهم وبسبب الضلالة أصابتهم ذلَّة في الحياة الدنيا . فإن قيل : إنّ السين للاستقبال فالجواب أنّ هذا الكلام صدر حين أخبر سبحانه موسى بافتتان قومه في الميقات ، والغضب وقع بعد ذلك فصحّ الكلام . ويمكن أنّ المراد أن سينال أبناءهم غضب وذلَّة الدين في زمن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله والعرب يعيّر الأبناء بقبائح الآباء كما يفعل في المناقب . * ( [ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ] ) * وكلّ مفتر في دين اللَّه فجزاؤه غضب وذلَّة . قال مالك بن أنس : ما من مبتدع إلَّا ويجد ذلَّة وقرأ هذه الآية . وأمّا قوله : * ( [ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها ] ) * يدلّ على أنّ التوبة من السيّئات بأسرها وحصول الإيمان بعد التوبة مقبولة فلو كان أمر لا يقبل التوبة فذلك بدليل منفصل . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 154 ] وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) أي لمّا سكن ، أو استعارة كأنّ الغضب قواه وأمره على فعل فلمّا سكت عن الأمر وزال الغضب أخذ موسى الألواح . قال عكرمة : إنّ المعنى سكت موسى عن الغضب وفيه قلب كقولهم : أدخلت القلنسوة في رأسي * ( [ وَفِي نُسْخَتِها ] ) * معنى النسخ النقل والتحويل فإذا كتبت كتابا عن كتاب حرفا بحرف قلت : نسخت ذلك الكتاب . قال ابن عبّاس : لمّا ألقى موسى الألواح تكسّرت فصام أربعين يوما فأعاد اللَّه الألواح وفيها عين ما في الأولى ، وعلى هذا القول يكون المعنى : وفيها نسخ منها ، وعلى قول من قال : لم تتكسّر وكانت بأعيانها موجودة بعد أن ألقاها لا شكّ أنّها كانت مكتوبة من اللوح المحفوظ ، فهي أيضا منسوخة ومستنسخة من اللوح ، وقوله : * ( [ هُدىً وَرَحْمَةٌ ] ) * هدى